28 سبتمبر 2026 - 16:49
منذراً عما سيأتي… مذكراً عما مضى 

"الخطأ الأكبر الذي ارتكبته أمريـ ـكا في العراق هو أنها دخلت وخرجت دون أن تأخذ النفط"… ربما ستتاح لنا فرصة أخرى لأخذه" و أن الولايات المتحدة أنفقت تريليونات الدولارات وخسرت آلاف الجنـ ـود في العراق منذ عام 2003، فمن حق واشنطن استرداد هذه الأموال بأضعاف مضاعفة. 

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - نحو أفقٍ جديد يضمن سيادتنا ويحقّق أمانينا في الازدهار المالي والاقتصادي للبلاد ،ذهب الزيدي إلى أبعد مدى ممكن لإرضاء ترامب !!! فبدأ بحصر السـ ـلاح وعزل القيادات الأمنـ ـية استجابةً للفيـ ـتو الأمر يكي، وامتثل تماماً لقيود الخزانة والمقـ ـاطعة المالية والجوية ضد إيـ ـران. ولم يقف عند تجميد العلاقات مع الصين وروسيا بل استبدل صفقات التسـ ـليح وعقود الطاقة والاتفاقية الصينية لصالح الشركات الأمريـ ـكية ، و رفع شعار 'خروج القوات ودخول الشركات' عارضاً عقوداً احتكارية تضمن بقاء النفوذ الأمـ ـريكي . ثم توّج هذا المسار بالحدث الأبرز في نيويورك، حين كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن قبوله بشرط ترامب المهـ ـين بالاجتماع به منفرداً وإقصـ ـاء الوفد العراقي، ليقدم له ضمانات سرية ومباشرة بعيداً عن أعين شركائه في الداخل." 

غافلاً عن أن التنازلات في عالم ترامب لا تشتري ودّاً، بل هي علامة ضعـ ـف تفتح الشهية لمزيد من الابتـ ـزار . لن ينتظر ترامب ذريعة لينقلب على الزيدي ، فالخـ ـنق المالي في سياسته أداة ثابتة بغض النظر عن رضوخ الحكومة، والتاريخ شاهد على ذلك. فقد تخلى عن 'قسد' في سوريا لأجل أنقرة، وانقلب على الناتو والاتفاق النووي، وتنصل من الدفاع عن الخليج عام 2019 قائلاً : "الهجـ ـوم كان على تلك الدول وليس على الولايات المتحدة" مطالباً إياهم بالدفع المباشر مقابل الحماية ، بل وقاطع نتن ياهو لتهنئته بايدن، و لعوامل اقتصادية وحسابات مالية وفي المقابل انفتح فجأة على خصـ ـومه التاريخيين في الصين وكوريا الشمالية. ولا ننسى رفض الحكومة الأمريكية مساعدة العراق حين احتل داعـ ـش ثلث البلاد ووصل إلى مشارف بغداد، مشترطةً إقالة المالكي .
تثبت هذه الشواهد أن الدعم الأمـ ـريكي الحالي لحكومة الزيدي سينقلب في أي لحظة ، فالمسألة هنا ليست هل سينقلبون؟ بل متى سينقلبون؟ إذ يكشف ذلك تصريحات ترامب و تركيزه على النفط العراقي مكرراً :
١- "الخطأ الأكبر الذي ارتكبته أمريـ ـكا في العراق هو أنها دخلت وخرجت دون أن تأخذ النفط"….. ربما ستتاح لنا فرصة أخرى لأخذه" و أن الولايات المتحدة أنفقت تريليونات الدولارات وخسرت آلاف الجنـ ـود في العراق منذ عام 2003، فمن حق واشنطن استرداد هذه الأموال بأضعاف مضاعفة. 
٢- "العراق بلد مليء بالنفط، ولديهم الكثير منه لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون به"…"ستكون مشكلة كبيرة عليكم إذا لم تعرفوا كيف تتعاملون مع هذا النفط". 
3.في يوليو 2026، قبل إجتماعه مع الزيدي قال : "العراق بلد ثري بالنفط ويمتلك إمكانيات هائلة.. سنبرم الكثير من الصفقات، و سنستخرج ونأخذ الكثير من النفط في المقابل" .
أما الشاهد الأقوى فكان مطلع عام 2020، حين رد على قرار البرلمان بإخراج القـ ـوات بأن أمريكا لن تخرج إلا إذا دفع العراق كلفة القواعد العسـ ـكرية وهـ ـدد باحتجـ ـاز أموال النفط العراقي في البنك الفيدرالي ما يؤكد ان الثروة الوطنية هي الهدف الثابت و الرضوخ لا يحمي المغفلين .
لقد صرنا ننتظر الخبر الأهم من رئاسة الوزراء، لا عن إنجاز سيادي، بل عن موافقة واشنطن على تحويل حزمة الدولارات من مبيعات نفطنا العراقي!"
متباهين بسعادة واهمة بهذا الابتـ ـزار المالي العلني الذي يهدف لخنـ ـق السيولة وافتعال أزمـ ـات الرواتب والغلاء لدفع الشارع نحو الانفجـ ـار؛ وهو ما حذر منه الشيخ كاظم الفرطـ ـوسي كـ "حـ ـراك يجري التحضير له بدعم أمريكي".
عندها سيكون الندم صاعـ ـقاً ، لأن الحكومة طعـ ـنت حلفاءها وفرطت بعناصر قوتها لإرضاء ترامب، غافلةً عن أن السيادة وحماية الثروات لا يُستجدى من واشنطن، بل تُنتزع بالبدائل الاقتصادية والتمسك بالسـ ـلاح الميداني والسياسي الذي منحها الشرعية وكان حائط الصـ ـد أمام الأطـ ـماع الخارجية. ليتجسّد فيها حرفياً خيبة المَثل : "لا حظت برجليها ولا خذت سيد علي"

الکاتبة: زینب

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha